مشاركة

جقود

   أسامة فضل

التصنيف:  روايات وقصص قصيرة  

الإصدار: الأول

الملاءمة: جميع الأعمار

"" جقود"" هو اللقب أو الاسم الحركي لرجل عصامي اسمه مختار. ولد في قرية صغيرة في ضواحي ""حلفا"". لم تمر شهور حياته الأولى حتى تفارق والدته الحياة فيعيش في حضن خالته. وهو في السادسة من العمر يلتحق والده بالرفيق الأعلى فيصبح يتيم الأم والأب. يمضي سنوات طفولته في حنان خالته التي رعته لسنوات لكن ما لبثت أن فارقت هي الحياة في عمر مبكر تاركة مختار ليعاني قسوة الحرمان من الوالدين والخالة. ثم تزداد قسوة الحياة عليه عندما يتزوج زوج خالته وتأبى الزوجة الجديدة وجوده وهو ما زال صبياً. يشق مختار طريقه مصارعاًً الحياة القاسية. يهجر قريته للمدينة هارباً من اتهامات زوجة زوج خالته له اتهامات باطلة. هناك في المدينة يتنقل بين الأزقة والأسواق باحثاً عن لقمة العيش فيعمل في النهارفي المطاعم والدكاكين الصغيرة والورش. وفي الليل يبحث عن مكان يأويه من البرد والظلمة. مرة يبيت تحت شاحنة نقل ومرة في مخزن للبضائع عندما يقبل صاحبه بذلك. تصقله الحياة وتعركه حتى سن الرشد. يهاجر جنوباً باحثاً عن أحد أصدقاء والده الذي سبقه إلى العاصمة. في رحلة مريرة بالقطار يتوه مختار بين النصابين والمحتالين حتى يصل العاصمة. هناك في وسط الزحمة تعصف به الأمواج فيظل قوياً. يغادر العاصمة ليحط في عاصمة الإقليم الأوسط "" ودمدني"". هناك تبدأ رحلة جديدة يكابد فيها الصعاب وراء لقمة العيش الكريمة. في تلك المدينة يطيب له المقام ويلتقي زوجته الطيبة والتي هي الأخرى عاشت اليتم والحرمان. يبنيان عشيهما الصغير الذي يكاد الريح تعصف به عدة مرات. لكن تمسكهما بالإيمان والإرادة الصلبة جعلاهما يقفان حتى النهاية. يرزقان بالبنين والبنات لكن صلف العيش وضنك الأيام يذيقانهما المرارة والألم. عندما يفقد عمله ولا يجد من يمد له يد العون يعاوده الحنين لقريته ول""حلفا"" حيث مضي الأيام والليالي . يشد الرحال إلى هناك ولكن ""حلفا"" لم تعد على الخارطة بعد أن غمرتها مياه السد العالي. وأصبحت هناك مدينة أخرى اسمها "" حلفا الجديدة"" هناك بالقرب من مرتع الصبا يبني حياته الجديدة. بعد عناء وجهد يفتح دكانته الصغيرة التي يجلس فيها خلف طاولة صغيرة وعلى يساره ماكينة لإصلاح النظارات. شيئاً فشيا يكبر اسمه في السوق ويصبح بمقدوره التوسع في دكانته ويبعث لزوجته وأطفاله للحاق به. يكبر الأولاد أمام أعينه وهو وزوجته في غبطة يحمدون الله على الرزق الوافر والاستقرار.يتخرج الابن الأكبر من كلية الحقوق ويعمل بالمحاماة لعامين وفي غمرة نجاحه يصاب بداء القلب ويرحل فجأة. لم يقو مختار على رحيل فلذة كبده فيلحق به بعد عشرة أشهر. رغم مرارة الحياة وقسوتها عليه كان دائما هاشاً باشاً يوزع الضحكة والأفراح على من حوله. لم يزره أحد من الأهل والأصدقاء في داره إلا واستقبله بحفاوة الكرماء . رحل في هدوء تاركاً وراءه ذكريات جميلة في نفس كل من عرفه. "