مع خدمة التوصيل لجميع الدول العربیة
وخدمة الدفع عند الاستلام لسکان مدينة جدة

مشاركة

اعترافات موظف فاسد
د. أيمن بدر كريّم

التصنيف:  المعارف العامة  

الإصدار: الأول

الملاءمة: أكبر من 17 سنة

استحوذت اضطراباتُ الـمجتمع الوظيفي ومشكلاته الإدارية على اهتمامي منذ سنوات، نتيجة تـجارب شخصية ومعلومات مؤكّدة، وقصص وأحداث ومُشاهدات تُـشير إلى خللٍ واضح في الـمنظومة الإدارية، والتنظيمية، والأخلاقية، والسلوكية، للبيئة الإدارية في معظم الـمؤسسات.

ولا يقتصر الفساد الإداري على دُولٍ دون دول، ولا مجتمع دون آخر، بل هو سمة للتجمّعات البشرية على مدى العصور، ويصيب المجتمعات جميعها بدرجات مختلفة وصور متنوّعة، فعوامل نموّه وانتشاره ترتبط بوجود الإنسان نفسه، وهي في هذا الزمن الحديث طامّة عامّة.

إلا أن الـمأساة تكمُن في ازدهار مـجموعاتٍ تقتاتُ على إساءة استخدام الـمنصب والسُّلطة، ومنظومةٍ معطوبة غاية في التعقيد، واجتماع عددٍ كبيرٍ من الناس وتوافُقِهم على انتهاج طرق الإفساد الإداري، وتبنـّي أساليب العبَث النظامي، ليُـكوّنوا بذلك منظومة مُـتّـصلة، وسلسلة طويلة من الإجراءات الشكلية "البيروقراطية"،
يقف خلفها موظفون فاسدون سلوكيا، يديرونها لـمصالـح شخصية بشكلٍ يكاد يكون مُـمنهجاً، من كواليس ودهاليز وردْهات سرية، يعلم جـميع الـمرتبطين بـها بوجودها وحقيقة عملها، حيث تُـعدُّ الـمحرّك الأساس للعمل، والـمتحكّم الرئيس في تسييـره بـحسْب رؤيتهم، وبذلك، يصبح الفساد الإداري مقبولا عُرفاً وسلوكاً لديهم، عوضاً عن التنظيمات العادلة والقوانيـن غير الـمتحيّزة التي تتبنهاها الجهات الـمُشرِّعة.

ومن خلال هذا الكتاب، طرحتُ وجهة نظري ورؤيتي بشكلٍ عفَوي، أعترف أنها قد لا تؤخر ولا تقدّم شيئا، لكنها مُجرد خطرات تم تجميعها في نسَق غير متصل، أتناول فيها مفهوم الفساد الإداري واضطرابات المجتمع الوظيفي من الناحية النظامية والسلوكية وأزمته الأخلاقية، مع اقتراحات ضمنية لبعض الحلول المعلومة سلفاً لأصحاب الرأي والقرار.