مشاركة

دلني على السوق

بين أروقة وجنبات مكة كان هناك طفل صغير يراقب بهدوء القوافل الضخمة المحملة بشتى أنواع البضائع والتي يتهافت عليها الكل غير مكترثين بحرارة الشمس وسخونة الرمال.

لم يمض الكثير من الوقت حتى أصبح ذلك الطفل هو من يمثل قوة مكة الأقتصادية بل وصارت مكة تدين له وتفتخر به، لكن بين ليلة وضحاها أصبح ذلك الشاب عدومكة الأول بل وأصبح ابناً عاقاً لها فقامت بالتخلي عنه بل ومحاولة قتله، فخرج منها فقيراً بعد أن خسر كل أمواله وذهب إلى ما وراء البحر باحثاً عن أرض لا تظلمه ولا تضطهده في دينه هو ورفاقه، وما إن مكث فيها حتى علم بهجرة حبيبه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومن فوره خرج نحو عباب البحر في طريقه نحو المدينة تقوده اللهفة و الحنين لرؤيته، وما إن حط راحله فيها حتى أسكنه حبيبه صلى الله عليه وسلم مع أغنى رجل في المدينة الذي لم يتردد لحظة في منحه نصف مايملك في هذه الدنيا لكن الشاب رد هذه الهبة وشكره عليها ثم سأله بشوق قائلاً دلني على السوق.. بالطبع قد تعرفت على هذا الشاب وبالكاد بدأت في تذكر إنجازته التي لن ينكرها عاقل وبالتأكيد تشعر بلهفة في معرفة تفاصيل حياته وما قد فعله لينال شرف البشارة بالجنة.

ستجد في هذا الكتاب الحديث المفصل عن حياته رضي الله عنه و الفوائد الغنية المستخلصة منها، ولك سهولة تطبيقها في حياتك، فعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه رجل أقل ما يقال عنه أنه جمع بين نعيم الدنيا ونعيم الأخر.