مشاركة

من شارع الصحافة

لماذا العنوان؟
لأن محتوى هذا الكتاب كان نتيجة إقامتي العملية في مبنى عتيق، في شارع عتيق عرف بشارع الصحافة Fleet Street في مدينة لندن. في هذا المبنى كانت مكاتب مجلة سيدتي, إنفرادا.
وفي هذا الشارع كانت بدايات الصحافة المطبوعة في لندن، التي تعود إلى عدة قرون، حيث خرجت منه أشهر دور الطباعة والصحف البريطانية.
هو تاريخ مدون على واجهات المباني العتيقة، حيث مازالت تحمل لوحات سيراميكية محفور عليها أسماء من كان لهم دور الريادة في صنع تاريخ هذا الشارع. ليبقى Fleet Street حتى يومنا هذا البيت الروحي للصحافة البريطانية.
ولهذا كان لوجود مكاتب مجلة سيدتي في شارع الصحافة معنى خاص في اعتباري، أضفى على تجربتي الصحافية عمقا ما كان ليتحقق في مكان آخر.
كان يكفيني الإدراك والشعور أنني أوجد في مكان يعبق برائحة تاريخ عريق في المجال الذي دُعيت أن أتولى فيه مهمة لها صبغة تاريخية، أي المشاركة في صنع تاريخ وإرث ما.
ولهذا .. يبقى للمبنى، ولهذا الشارع الضيق العتيق، شارع الصحافة، رائحة مميزة تحتفي بها الذاكرة.

ربما عنوان كتابي هذا ما هو إلا اعتبارا ووفاء لمكان .. وزمن .. و تجربة مميزة، واحتفاء بمحطة مدهشة من محطات مسيرة قطار الحياة بي....
هذه لمحة خاطفة عن شارع الصحافة، 
ربما عندما يشاء الرحمن وأدون تجربتي في صحافة سيدتي بشكل متكامل، لابد وأنها ستغطي المكان، والزمان، وما حُفر في الذاكرة وتبقى فيها متماسكا من حياة كان لها ملامح خاصة تميزت بها .. حياة .. كانت قصيرة العمر، هكذا أردتها كي لا أدمن بريقها. ولكنها مثل شارع الصحافة اللندني تاريخ يُدون، و إن كان مجرد صفحة متواضعة.