مع خدمة التوصيل لجميع الدول العربیة
وخدمة الدفع عند الاستلام لسکان مدينة جدة

مشاركة

السلوك القيادي في إدارة الأزمات على ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية
د. شكرية جان

التصنيف:  العلوم التطبيقية  

الإصدار: الثاني

الملاءمة: أكبر من 17 سنة

إن المتأمل للأحداث الجارية في العقود يقف حائراً نتيجة ما يلمسه من جراء التطور العلمي والتكنولوجي الذي اجتاح العالم بصورة سريعة حتى وصف بعالم العلم والمعرفة ومع قرب هذا الوصف من الحقيقة إلا أننا نرى أنه لا العلم ولا المعرفة استطاعا أن ينهيا حدة الصراعات والخوف نتيجة لما يواجه العالم من أزمات بمختلف المستويات والأنواع، بل على العكس اشتدت حدة الأزمات وأصبح الأمن البشري من مشكلات العالم المعاصر الرئيسة حتى أطلق البعض عليه عصر الأزمات وأصبح مصطلح الأزمة (Crisis) من المصطلحات المتداولة في تعاملاتنا اليوميـة.

والتعامل مع الأزمات يتطلب قيادة فعالة لما يتضمنه موقف الأزمة من أبعاد كالمفاجأة من وقع الصدمة والتهديد للقيم الإنسانية والإجتماعية وضيق الوقت المتولد عنه سلسلة من المواقف المتجددة كما أن ردود الفعل المترتب عليها تتأثر بشكل كبير بالسمات الشخصية والسلوكية لدى القائد، ما قد يؤدي إلى زيادة الإرهاق النفسي.

وينتج عنه تغيرات بيولوجية تفقده القدرة على الثبـات النفسي والتفكير الرشيد وتـؤثر سلبياً على العمليات الذهنية المرتبطة باتخـاذ القرار لذا لم يعد كافياً للمديرين التفكير في التصرف عند حدوث الأزمة بل التوقع والتخطيط لمواجهتها ليس من باب الخوف والضعف بل من قبيل الإقدام والقوة لمعرفة ما قد يواجهـه.

وقيادة الأزمة تعني تفجير طاقات جديدة، وتحتاج إلى التحرر من القيود التي تعيق حركة القيادات والمتمثلة في النظم الجامدة كما يحتاج القائد وقت المواجهة مع الأزمة استخدام كل ما يتوفر لديه من مهارات الابتكار والمرونة والإستفادة من مشاركة الآخرين، كما أن حياتنا لا تخلو من الأزمات ... صغيرة كانت أم كبيرة ...وهي سنةٌ من تلك السنن التي واكبت البشرية منذ الخليقة ... وتُمثل المدخل المهم لأخذ العظة والعبرة...

وما تاريخ الأمـم الماضية إلا دروس حية للأجيـال اللاحقـة ، وإذا كان العلم الحديث قد اكتشف مؤخراً ... أن ما من أزمة إلا وتحمل بين طياتها فرصة ويسر ... فالقرآن الكريم قرر هذه الحقيقة منذ أربعة عشر قرناً .حتى ينطلق المؤمن في تعامله مع الأزمات وفق هذه الحقيقة ويتعامل معها على أنها فرص للتعلم...وتحقيق الفوز في الدنيا والآخرة معاً، ومما ابرو اهميه الدراسه الحاليه الرجوع إلى المنهج الإسلامي الشامل عقيدةً وأخلاقاً وعبادات ومعـاملات كمحاولة لاستقراء المواقف القيادية في إدارة الأزمات من المنهج الإسلامي الشامل وإبراز دور السلوك القيادي فيها.

وتقديم نموذج قد يسهم في تطوير القيادة المدرسية باعتبارها تمثل جوهر الإدارة التربوية التعليمية واستثمار مهم من استثمارات خطط التنمية في أي مجتمع، وتساعد القيادات التربويه في التعرف على السلوك الأمثل في إدارة الأزمات والقائم على منهج مستمد من القرآن الكريم والسيرة النبوية مما يزيد من العطاء والفعالية داخل المدرسة.