مشاركة

لا تحدث أحداً

في أسلوب شيق سلس ولغة مباشرة واضحة قدّم الأستاذ عبدالوهاب المكينزي مجموعته القصصية لا تحدث أحداً مبرزاً صوراً من الممارسات الاجتماعية النمطية الخاطئة التي اعتاد الناس قبولها بل وتعزيز وجودها أحيانا!
ورغم أن صفحات المجموعة لا تتعدى التسعين صفحة (ورقيا) إلا أنها استطاعت الكشف عن ملامح من غلبة العادات السلبية في التعامل مع اسم المرأة كما في قصة جواز سفر، ومن جشع العقاريين وانتهازيتهم كما في قصة قطعة أرض.
كذلك استطاعت المجموعة نقل تجارب إنسانية وجد المكينزي في تفاصيلها ثغرات مناسبة لإسقاطات نوعيّة، مثل قصة ابحث عن إعلان التي دللت على مدى تحكم الاستثمار المادي بالمهنّية الصحفية، وقصة أمل التي وصفت تسامح أسرة مرعوبة مع جندي غزا وطنها، وقصة أزمة منتصف العمر التي حملت رسائل مركزة عن حاجات الرجل العاطفية في سن الأربعين.
وفي بعد آخر أثارت بعض قصص المجموعة أسئلة شتّى حول حقيقة ما يتوارى خلف ظلال المنظومات الوظيفية كما في قصتي مؤتمر الموهوبين و عين لا تبصر اللتين أظهرتا مدى مكابدة المبدعين في التعايش مع الأوضاع الإدارية السائدة.
 أخيراً لم يفت المكينزي الوصول بالقارئ إلى النهايات المفاجئة عبر استثارة الخيال التصويري في تحريك حكاياته كما في قصتي حفلة طلاق و اخرج من بيتنا دون تجاوز المنطق العقلاني لتداعي الأحداث مسبباتها.