مشاركة

ليل داخلي نهار خارجي

الديوانُ، كما يشير عنوانُه، يعتمد على الدراما السينمائيةِ بشكلٍ أساسٍ انطلاقًا من الشخصيةِ؛ وهي هنا شخصيةُ (المسافرِ بعيدًا) في ديوانِ الشاعرِ الأولِ (لماذا أُسافرُ عنكِ بعيدًا)، ذاتِ العلاقةِ المتوترةِ مع الوطنِ/الحبيبةِ؛ المتراوحةِ بين الغضبِ والخوفِ، الثورةِ والحبِّ، واليأسِ والرجاءِ. ورغم تراوحِها بين هذه الألوانِ إلا أنَّ الأسودَ (الليلَ الداخليَّ) يبسطُ ظلَّه على أكثرِ الديوان بدءًا من (صباحُ الوردِ) المبشرةِ بالثورةِ، مرورًا بـ (مِن أوراقٍ مبعثرةٍ لمسافر) وانتهاءً بـ (خارجَ النَّصِّ) المنتهيةِ بفراقٍ دراميٍّ له سمتُ الهروبِ. يتخلَّلُ هذا المسارَ الدراميَّ المتصاعدَ بطولِ الديوانِ (الإبرُ الصينيةُ)، وهي قصائدُ قصيرةٌ استهدفتْ كلُّ مجموعةٍ منها جزءًا من الجسدِ (الكبدَ، القلبَ، الأذنَ، اللسانَ، والعينَ) وعملتْ عملَ المَشاهِدِ المُساعدةِ والموسيقى التصويريةِ معًا. كاد هذا الليلُ أنْ يسيطرَ على الديوانِ لولا تداخلُ الثورةِ معَ وقتِ التحضيرِ للنَّشرِ ممَّا خلقَ بقعةَ ضوءٍ (النهارَ الخارجيَّ) كان لا بدَّ أنْ تجدَ مكانَها في الصورةِ، دونَ أن تُحوِّلَ الديوانَ إلى ديوانِ ثورةٍ (وهو ما يستدعي رؤيةً أوسعَ وأعمقَ)؛ لكنها، في ذاتِ الوقتِ، لمْ تفصلْ الديوانِ عنِ الواقعِ، لأنَّ الليلَ لم ينكشفْ بعدُ كما نرى.ولأنَّ الشخصيةَ ليست ذاتَ بعدٍ واحد، تتشعَّبُ الدراما لتشملَ العلاقةَ بالحبيبةِ، من الجهتينِ، وبالمجتمعِ، وبالكتابةِ نفسها، في نصوصٍ تَستخدمُ الدراما داخليًا بأشكالٍ عدةٍ، محاوِلةً إنتاج (الفيلم الشعري)؛