مشاركة

ذكريات الحج
د. هيثم لنجاوي

التصنيف:  العلوم الإجتماعية  

الإصدار: الأول

الملاءمة: جميع الأعمار

يعتبر الحج ليس فقط الركن الخامس من أركان الإسلام، بل و أيضا الجامع لمحاسن باقي الأركان. ولما كان من تفرده عن سائر الأركان وجود الرحلة الزمانية والمكانية والبدنية والروحية والشاهدة على الكثير من الأحداث والتجارب والفوائد التي تحصل في رحلة الحج، وجب إيجاد وسيلة ما تساعد الحاج على المحافظة فيما أكتسبه من قيم وفوائد عن تلك الرحله التي قد تؤدى لمرة واحدة في العمر. إن إيجاد وسيلة تجسد الفوائد المكتسبة من رحلة الحج ستؤدي إلى عدم ضياع الفوائد بسبب مشاغل الحياة والنسيان. ولكن كيف يمكن إيجاد وسيلة لهكذا رحلة، وفي الحج الزحام والجهد والتعب وقلة الوقت وكثرة المهام المكلف بأدائها الحاج؟ إن وجود هذه الصعوبات لايمنع من إيجاد وسيلة ما. نقول، توجد وسائل عدة لعل أولها رغبة الإستفادة من رحلة الحج، ولكن أهمها على الإطلاق الذكريات...لماذا ؟ لأن الذكريات في نهاية الأمر، تظل بمثابة الدليل الحياتي الأرشادي للانسان. ولكن كيف تصبح الذكريات دليلا ناجحا في تحقيق أهداف الإنسان في الحياة وقد تمر بعض الذكريات على الإنسان من حين إلى أخر لايوليها أهمية فتذهب سدى من غير الإستفادة منها وبرغم وجود آية كريمة صريحة تحث على ضرورة التذكر حتى ينتفع المؤمن "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين". وقد يبدو السبب الرئيسي لذهاب بعض الذكريات سدى هو عدم كتابتها في وقتها وبالتالي عدم استنتاج فائدة أساسية منها التي إن وجدت قد تساعد المؤمن في تحقيق أهدافه في الحياة. وذكرى الحج ليست كأي ذكرى ولا يجب أن تذهب سدا من غير الإستفادة منها، وذلك لأنها تنقل الإنسان إلى جو روحاني عظيم عاشه وتعلم منه الدروس الكثيرة. كيف لا، وقد أستطاع في خلال أيام على جهاد ترك الملذات. وربما يكون من حسن الظن ان هناك متغيرات إذا تفاعلت مع بعضها البعض بشكل منطقي يمكن أن تؤدي إلى عدم ذهاب ذكريات الحج سدى، فهناك علاقة بنائية بين: القيم، والفوائد، والأهداف. تبنى الفوائد على مجموعة من القيم وديننا الإسلامي الحنيف ملىء بالقيم الدافعة نحو النجاح بالذات القيم التي توجد في رحلة الحج، كما أن الأهداف التي يحققها الأنسان في حياته تبقى مدينة وبشكل كبير ومبنية بشكل أكبرعلى الفوائد التي تستنتج من الذكريات التي تعتبر الأرض الخصبة التي ينهل منها الإنسان ما ينفعه لحاضره ومستقبله.