مشاركة

خيال ساخن
محمد العشري

التصنيف:  الروايات والقصص القصيرة  

الإصدار: الأول

الملاءمة: أكبر من 17 سنة

"خيال ساخن" رواية فازت بجائزة صالون إحسان عبدالقدوس فور صدورها قبل أشهر قليلة، هي من تأليف مهندس النفط المصري محمد العشري. أما عنوانها المراوغ فيزعم سخونة لا تحتويها الرواية في الواقع بقدر ما تقدِّم خليطاً من الحقيقة والخيال والفانتازيا، خليط لا يتضمَّن أية سخونة بقدر ما يحمل فلسفة تبعث على التأمل الهادئ والتفكير. تقع الرواية الصادرة عن الدار العربية للعلوم في بيروت بالتعاون مع منشورات الاختلاف في الجزائر ومكتبة مدبولي في القاهرة، في مئة وعشر صفحات مقسَّمة على أربعة فصول رئيسة، هي على التوالي: الأمل، الهيام، النافذة، والعناق. وتعيد الرواية تشكيل أساطير جديدة معتمدة على التراث الشرقي بشكل عام، والمصري بشكل خاص. تبدأ الرواية بساهر، الرجل الذي رأى في طريقه مخلوقاً أسطورياً (السلعوة) يرهب تاجراً وأسرته في عقر دارهم، فقام بقتله بشجاعة تركت رب الأسرة ومن ورائه أهل الدار مفتونين بالبطل، لدرجة قرر معها التاجر تكليف نحات ليخلِّد ذكراه ولينصب تمثاله وسط حديقة المنزل. ويعود ساهر إلى دياره مع الوعد بأن يزور التاجر من حينٍ لآخر، ولكنه لا يعود. ورغم ذلك تبقى أسطورته حية بين من لمستهم شجاعته وأعادت لهم حياتهم حرة كما كانت. وتستمر الرواية مع ساهر، وابنه من بعده الذي أحبته جمانة ابنة التاجر. يختار العشري في ""خيال ساخن"" أن يستكشف عدة صور للبطل في وجداننا الشعبي. البطل الأمين الذي يحارب قوى الشر ببسالة وينتصر عليهم مهما كلفه الأمر. ونحن إذ نرى البطل، لا نستطيع إلا أن نجرِّده من إنسانيته ونسبغ عليه هالة من نور تغشى أبصارنا عن عيوبه، ولهذا، نتلقى صدمة مرّة حينما ينزل البطل من عليائه ويتعرَّض لما يتعرض له الواحد منا، من إجلال الآخرين له أو إبخاسهم قدره، من التكريم أو عكسه، من التقبل أو الرفض. وعلى مدار الرواية نجد بصمات واضحة لشخصيات أثرت في الوعي الجمعي المصري، سواءً أكان ذكرها صريحاً أم تلميحاً، ابتداءً بأبي زيد الهلالي وانتهاءً بحسن الحلو مروِّض الأسود في السيرك. ولكن حالما نرى البطل وقد أصبح واحداً منا تبدأ الازدواجية.. فالبطل هو البطل، وتصرفه الأوحد الذي رفع قدره في أعيننا وخلق منه البطل لم يتغير ولم تشبه شائبة، ولكننا نحن اخترنا أن نراه بعين أخرى، حالما عاش بين ظهرانينا وأصبحت بطولته تلك سيفاً مسلطاً على عنقه. في الرواية، يظل التاجر منتظراً عودة ساهر البطل لسنوات وسنوات. ويذكي انتظاره هذا عشقاً للرجل في قلب ابنته جمانة. ولكن ما إن يعود ابن البطل لتقع الفتاة في غرامه، حتى ينسى التاجر بطولة أبيه ويطالبه بأن يكون مجرد عريس غني آخر تعيش فتاته الأثيرة في كنف ثروته. ويجدر الاشارة الى أن هذا الكتاب قد حاز على جائزة إحسان عبد القدوس للرواية - مصر لعام 2008."